محمد هادي المازندراني

59

شرح فروع الكافي

أحمد من وجوبه حينئذٍ ، « 1 » والظاهر أنّه قال بذلك بنيّة رمضان محتجّاً بما نقلوه عن ابن عمر أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّما الشهر تسعة وعشرون يوماً ، فلا تصوموا حتّى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » . « 2 » وقال ابن عمر : معنى الإقدار : التضيّق كما في قوله تعالى : « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ » « 3 » ، والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوماً ، وفعل ابن عمر ذلك ، « 4 » فكان يصوم مع الغيم والمانع ، ويفطر لا معهما ، وهو الراوي ، فكان فعله تفسيراً . وعن الحسن وابن سيرين أنّهما قالا : إن صام الإمام صاموا ، وإن أفطر أفطروا مطلقاً مع الغيم وعدمه « 5 » . والظاهر أنّه قال أيضاً كذلك ، وقال : احتجّ ابن سيرين بقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « الصوم يوم يصومون ، والفطر يوم يفطرون ، والأضحى يوم يضحّون » . « 6 » وأجاب عن احتجاج أحمد بأنّه يعارض بما رواه البخاريّ عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ، فإن غمي عليكم فأكملوا عدّة شعبان » ، « 7 » على أنّ مسلماً روى حديث ابن عمر في الصحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ذكر رمضان فقال : « صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ، فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين » . « 8 »

--> ( 1 ) . فتح العزيز ، ج 6 ، ص 412 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 403 - 404 ، وفيهما عن أحمد : « إن كانت السماء مصحية لم يجز صومه ، وإن كانت مغيمة وجب صومه عن رمضان » . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 5 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 122 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 521 ، ح 2320 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 204 ؛ المعجم الأوسط ، ج 1 ، ص 188 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 4 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 409 . ( 5 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 403 . ( 6 ) . تذكرة الفقهاء ، ط قديم ج 1 ، ص 257 . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 531 ، ح 1660 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 148 ، ح 779 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 3 ، ص 64 - 65 ، ح 1954 ، والفقرة الأولى ليست في غير تذكرة الفقهاء ، وحكاها النووي في المجموع ، ج 5 ، ص 27 عن الترمذي . ( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 229 . ( 8 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 124 .